معاهدة منع الانتشار النووى لا تطبق إلا على الضعفاء...والفرصة متاحة الآن أمام العرب للانسحاب من هذه المعاهدة

الفريق سعد الدين الشاذلي فى حوار مع "الشعب" السبت 29 مايو 1998

نشرت الصحف المصرية ووكالات الأنباء العالمية يوم الأثنين الماضى على لسان أحد القادة العسكريين الإسرائيليين بأن إسرائيل اعتمدت سياسات القوة مع دول الشرق الأوسط، فقامت بعملية نشر واسعة لعناصر قوتها النووية ميدانيا، بحيث تكون جاهزة للاستخدام وتطول جميع العواصم والمدن الرئيسية العربية والمنشآت النووية الايرانية والباكستانية والقاهرة والسد العالى..
وفى الوقت الذى تشير فيه معظم التحليلات والتقارير الدولية للدراسات الاستراتيجية إلى أن إسرائيل قد اندفعت فى عملية تطوير قوتها النووية إلى مدى لم يكن متوقعا أنها ستصل إليه.
فهل تستطيع إسرائيل استخدام القوة النووية ضد مصر والأردن وسوريا..؟ وأما أبعاد المواجهة النفسية ؟ ماذا عن تصريحات قادة الكيان الصهيونى بأن إسرائيل لن تسمح لأى دولة عربية بأن تطمح فى الحصول على السلاح النووى ؟

وما مدى قدرة الصواريخ العربية التى تحمل رؤوسا كيماوية وجرثومية لردع المعتدى؟ وهل هناك إمكانية لامتلاك سلاح نووى عربى ؟ ومن حق كل دولة البحث عن رداع لديها لأى عدوان يتهددها.. فما المخرج للإفلات من الحصار الأمريكى والتهديد الإسرائيلى ؟

أسئلة طرحناها على الفريق سعد الدين الشاذلى رئيس أركان القوات المسحة المصرية فى حرب أكتوبر المجيدة..

فماذا قال؟
الشعب: لنا أن نأخذ من تجربة باكستان نموذجا يحتذى به.. لم تترك الهند تسيطر نوويا على جنوب أسيا مثلما فعلت إسرائيل فى الشرق الأوسط، وتفرض على العرب ما تريده وان امتلاك باكستان للردع النووى أدى إلى احداث استقرار بمنطقة جنوب أسيا..

قال : المعلومات المعلنة والمتاحة لنا قبل إجراء التفجيرات النووية لنا قبل إجراء التفجيرات النووية الهندية هو أن كل من الهند وباكستان لديهما القدرات لتصنيع القنبلة النووية.. ولكن هناك فرق بين المعلومات المعلنة والحقيقة، وتحقق لنا ذلك عندما قامت الهند بالتفجيرات النووية الأخيرة أما هذه الحقيقة بالنسبة لباكستان فهى فى دور الافتراض وتصريحات رئيس وزراء باكستان بأن بلاده تستطيع إجراء تفجير نووى فنحن نرحب بذلك إلى أن يتم. وإنى أناشد باكستان عدم الاستجابة والرضوخ للضغوط الأمريكية التى تسعى لمنع باكستان من إجراء تفجيرات نووية.

الشعب": نشرت الصحف ووكالات الأنباء العالمية الأيام الماضية تصريحات "شاحاك" الخبير الاستراتيجى الإسرائيلى عن إمتلاك إسرائيل 80 رأسا نوويا موجهة للعواصم والمدن الرئيسية العربية والمنشآت النووية الباكستانية والإيرانية والسد العالى والقاهرة..
ما مدى إمكانية القوة النووية الإسرائيلية لضرب هذه الأهداف؟ وهل تستطيع إسرائيل استخدام القوة النووية ضد دول الطرق المجاورة لها؟

" الشاذلى " : المشكلة أننا ننسى حقائق معروفة منذ سنوات طويلة ونعلم أن إسرائيل منذ 1975 لديها قدرات نووية إجمالى قوتها التفجيرية مليون طن من مادة "تى. إن. تى" ومن يمتلك هذه الإمكانيات يمتلك قوة الاستخدام ويستطيع أن يستخدمها متى يشاء والمفترض أن هذه الحقيقة بعلمها كل الزعماء العرب وكان لابد من امتلاك الدول العربية لنفس هذه الإمكانيات التى تملكها اسرائيل.

الشعب": ما مدى قدرة الصواريخ طويلة المدى التى تحمل رؤوس كيماوية وجرثومية على تشكيل دفاع رادع للقوة النووية اللإسرائيلية؟

قال الفريق سعد الدين الشاذلى: لا شك أن الأسلحة الكيماوية والجرثومية قوية إذا قورنت بالأسلحة التقليدية، وهناك معاهدات دولية تحرم استخدام الأسلحة النووية.. وللأسلحة الكيماوية قوة تدميرية ونفسية أكثر من الأسلحة التقليدية ولا تصل لمستوى الأسلحة النووية.. أما فيما يتعلق بالجزء الثانى من السؤال عن قدرة الأسلحة الكيماوية على تشكيل رادع لإسرائيل يجعلها تتردد قبل استخدامها السلاح النووى فليس بالقدر الكافى من الردع وعلى سبيل المثال عند اسرائيل سلاح قوته التدميرية يعادل مائة مرة ما تملكه القوة العربية، ومن هنا فغن الردع يكون من جانب من يمتلك السلاح الأقوى.

الشعب: على الرغم من أن الولايات المتحدة الأمريكية تضمن أمن إسرائيل وترتبط معها باتفاق استراتيجى، وعلى الرغم من التفوق الإسرائيلى المطلق على جميع الدول العربية.. فإن الولايات المتحدة مارست ضغوطا لعدم امتلاك العرب للأسلحة النووية.. فكيف يمكن الإفلات من الحصار الأمريكى والتهديد الصهيونى ؟

من حق أمريكا أن تمارس ضغوطا على الدول العربية لإزعامها على اتباع السياسة الأمريكية، ومن حق الدول العربية أن ترفض هذه الضغوط التى ليست فى مصلحتها وأمنها.. وكان الأجدر بالزعماء العرب رفض هذه الضغوط مادامت تعرض أمنهم للخطر وكان خطرا كبيرا توقيع الأقطار العربية على معاهدة منه الانتشار النووى، ولقد انتقدت بشدة تراجع الموقف العربى نتيجة الضغوط الأمريكية على البلاد العربية بما فيها مصر لتعديل مطلبها بشأن ضرورة توقع اسرائيل على معاهدة منع الانتشار النووى، وكنت أشيد فى حديث مع"ديفيد هيرست" الكاتب المعروف عام 1995 بالموقف العربى الموحد وأشجع الموقف المصرى على رفض التوقيع، وفوجئنا بالتراجع واكتفى العرب بعد التوقيع على المعاهدة بالمطالبة بضمانات أن إسرائيل لن تستخدم السلاح النووى فى أى حرب مع العرب !!

وإنى إناشد زعماء البلدان العربية والإسلامية اتخاذ التفجير النووى الهندى ذريعة للانسحاب من معاهدة منع الانتشار النووى لأن هذه المعاهدة لا تطبق إلا على الضعفاء.. الباب مفتوحا للانسحاب من هذه المعاهدة إذا كان القادة العرب يفكرون فعلا فى الخروج من الحصار والضغوط وأن يجعلوا مصلحة الأمن العربى فوق كل شئ..

"الشعب": هل هناك عقوبات يمكن أن يفرضها المجتمع الدولى على البلدان التى تقرر الانسحاب من معاهدة منع الانتشار النووى؟

عندما يتعلق الأمر بأمن الدولة وأمن الأمة العربية، فلا يجوز أن نتكلم عن العقوبات الدولية التى يمكن أن توقع علينا نتيجة التزامنا بموقف الأمن العربى، الرئيس مبارك فى عدة مناسبات أننا لا تقبل الضغوط من أى جهة أخرى، وأن مصلحة بلدنا فوق كل اعتبار، وقد أن الأوان أن توضع هذه التصريحات موضع التنفيذ.

"الشعب": ماذا يقول الفريق سعد الدين الشاذلى عن تصريحات "شاحاك" منذ أيام عن توجيه الأسلحة النووية الإسرائيلية للسد العالى؟

الشاذلى: لا أستطيع أن أستعيد ذلك فهذا ضغط نفسى رهيب والحل الوحيد أن يكون عندى رادع يمنع إسرائيل من قصف السد العالى والقاهرة. فالذى يردع إسرائيل هو أن تعلم أن مصر قادرة على ضرب تل أبيب والقدس وأى مكان فى إسرائيل، وأن لم تمتلك مصر ذلك فإنى لا أستعيد أن تقوم إسرائيل بأى ضربة نووية للقاهرة والسد العالى..

"الشعب": من هنا يمكن أن نتنبأ بأن إسرائيل لن تتخلى عن الخيار النووى والتفوق النووى واستخدام هذا السلاح كأداة مساوية أو ضغط بهدف إجبار الدول العربية على قبول ما تريده إسرائيل وقيامها فعليا بفرض ما تريده تحت مظلة القوة النووية..

قال: إن المستقبل فى صالحنا وليس ضدنا، فالدول العربية بإمكانياتها البشرية وثرواتها الطبيعية الهائلة تتفوق تفوقا ساحقا من وجهة النظر الاستراتيجية على إسرائيل، وهذه حقيقة يعملها الإستراتيجيون العسكريون الأمريكيون والإسرائيليون وأنهم يريدون استغلال الضعف العربى الحالى – نتيجة السيطرة الأمريكية على النظام الدولى الجديد ونتيجة اختلال التوازن العسكرى بين العرب وإسرائيل بسبب التفكك العربى – ويطالبوننا بأن نوقع على حلول صلح مع إسرائيل بالشروط الإسرائيلية التى ليست فى صالح العرب.. وأقول لزعماء الأمة العربية إذا كان الجيل الحالى لم يستطيع أن يسترد الأرض العربية المغتصبة بواسطة الكيان الصهيونى فليتركوا الباب مفتوحا أمام الأبناء والأحفاد ليحققوا ذلك وألا يوقعوا على معاهدة تكون وثيقة لتكريس الاحتلال الإسرائيلى للأراضى العربية.

12 مايو 1998

الهند تعلن عن إجراء ثلاث تجارب نووية لأول مرة منذ عام 1974 الولايات المتحدة تهدد بفرض عقوبات واسعة النطاق وباكستان تدرس الرد

نيودلهى- إسلام آباد- واشنطن- وكالات الأنباء: أعلن رئيس الوزارة الهندى أتال بيهارى فاجبايى أن الهند أجرت أمس ثلاث تجارب نووية تحت الأرض فى موقع بوفران فى ولاية راجستان الشمالية. وقال فاجبايى- فى مؤتمر صحفى-  أن ثلاثة عبوات استخدمت خلال هذه التجارب وأن الأولى منها أنشطارية والثانية ذات قوة متدنية والثالثة حرارية نووية وأكد أن التجارب الثلاث حققت أهدافها، وقال إنه لم يحدث أى انبعاث إشعاعى فى الجو، وإن التفجيرات كانت فى باطن الأرض على غرار تجربة مايو 1974 يذكر الهند لم تعلن عن إجراء أية تجارب نووية منذ عام 1974

وقال فاجبايى: إن الهند ستعيد تقويم سياستها فى المجال النووى وإنها ستلتزم بخيار تجهيز البلاد بالأسلحة النووية، إلا أن رئيس الوزراء الهندى أشار إلى أنه لا يملك جدولا زمنيا لتطوير ترسانة نووية هندية وكانت الحكومة الهندية الجديدة التى يرأسها  القوميون الهندوس قد أكدت فى 18 مارس الماضى أنها لن تتردد إذا دعت الحاجة فى تجهيز الهند بأسلحة نووية لضمان أمنها وسيادتها على كامل أراضيها ووحدتها كما أعلنت وسائل الأعلام الهندية عن إجراء تجارب على صاروخ "تريشول" أرض- جو قصير المدى ويبلغ مداه نحو 50 كيلو متر. كانت الهند قد أجرت أول تجاربها على هذا الصاروخ فى عام 1983 فى مدينة أوريسا الساحلية الشرقية.

وقد ندد جوهر أيوب خان وزير الخارجية الباكستانية بالإعلان الهندى وأكد أنه سيجر إسلام أباد إلى سباق تسلح مع نيهولهى. وأوضح خان أن رئيس الوزراء نواز شريف كيفية الرد على الأعلان الهندى وأضاف خان أن بلاده تحتفظ لنفسها بحق اتخاذ الإجراءات الملائمة لأمنها فى أعقاب التجارب النووية الهندية.

وكان عبد القادر خان أحد ابرز علماء الطاقة النووية فى باكستان قد قال فى الأسبوع الماضى أنه فى حال إجراء الهند لتجارب نووية فإن بلاده سترد بالمثل فى غضون أسابيع.

وفى واشنطن، أعلن مسئول وزارة الخارجية الأمريكية أمس أن الولايات المتحدة قد تفرض عقوبات واسعة النطاق على نيودلهى بعد تجاربها النووية الثلاث من جانبه، أكد مايك ماكورى المتحدث بأسم البيت الأبيض أنه من المستحيل حاليا تقييم تأثير التجارب الهندية على الزيارة التى  من المقرر أن يقوم بها الرئيس الأمريكى بيل كلينتون إلى باكستان والهند فى غضون العام الحالى وقال أن الإدارة الأمريكية بدأت فى بحث العقوبات التى يمكن فرضها على نيودلهى وقال وزير خارجية كندا لويد اكسورنى أن التجارب النووية الهندية سوف تسيطر على أعمال قمة الدول الصناعية الثمانى المقرر عقدها فى مدينة برمنحهام البريطانية الأسبوع القادم.

وقال مسئول أمريكى آخر أن بلاده تشعر بخيبة أمل عميقة، وستجرى اتصالات مع الحكومة الباكستانية لحثها على ضبط النفس أزاء هذه التجارب التى وصفها بالعمل المؤسف.

وقد رفضت حكومة نيودلهى التوقيع على معاهدة الحد من الانتشار النووى وحظر التجارب النووية معتبرة أن الدول النووية الكبرى تمارس من خلال هذه المعاهدات سياسة تمييز ضد الدول الأخرى. وقد دعت الحكومة الهندية واشنطن إلى عدم فرض عقوبات على نيودلهى بسبب تجاربها النووية التى أجرتها أمس.